الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

108

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ثم يستدل القرآن الكريم على المعاد في مقابل من يقول باستحالة المعاد : فلينظر الإنسان مم خلق . وبهذا . . أخذ القرآن الكريم بأيدي الجميع وأرجعهم إلى أول خلقهم ، مستفهما عما خلق منه الإنسان . وبدون أن ينتظر الجواب من أحد يجيب القرآن على استفهامه : خلق من ماء دافق ، وهو ماء الرجل الذي تسبح فيه الحيامن ، ويخرج بدفق . ويستمر في تقريب المراد : يخرج من بين الصلب والترائب . " الصلب " : الظهر : و " الترائب " : جمع ( تريبة ) ، وهي - على ما هو مشهور بين علماء اللغة - عظام الصدر العليا وضلوعه . وكما يقول ابن منظور في لسان العرب : قال أهل اللغة أجمعون : الترائب موضع القلادة من الصدر . وذكرت معان أخرى للترائب ، منها : إنها القسم الأمامي للإنسان ( في قبال الصلب ، الذي هو ظهر الإنسان ) ، إنها اليدان والرجلان والعينان ، إنها عظام الصدر ، أو ما يلي الترقوتين منه ، وقيل : أربعة أضلاع من يمين الصدر وأربعة من يساره . وأدناه ، نذكر بعض الآراء الكثيرة للمفسرين بخصوص المراد من " الصلب والترائب " الواردة في الآية المباركة . 1 - " الصلب " إشارة إلى الرجال ، و " الترائب " إشارة إلى النساء ، لأن في الرجال مظهر الصلابة ، وفي النساء مظهر الرقة واللطافة . وعليه ، فالآية بصدد ذكر حيمن الرجل وبويضة المرأة ، ومنهما تتشكل نطفة خلق الإنسان . 2 - " الصلب " إشارة إلى ظهر الرجل ، و " الترائب " إشارة إلى صدره ، فيكون مراد الآية نطفة الرجل التي تقع ما بين ظهره وصدره . 3 - إرادة ، خروج الجنين من رحم أمه ، لأنه يكون بين ظهرها والجزء